Wednesday

Lobnanyyat

 اثني عشرة ساعة عمل ... أغلق باب المكتب  بعد اطفاء الأنوار . أخرج... أعود أدراجي لاتاكد من أني اقفلت الباب ...
أريد سيجارة  ... نوبة السعال تكاد تقتلع مني ضلعا ... أريد سيجارة .
 لو كان لرغبتي وعي لما كانت...
تلعق وجهي ألسنة برد  افرغ الحمرا من متسكعيه . ساشتري العشاء في طريقي : فتوش ! لدي حساء من وجبة البارحة ...
رسالة من  مالكة البيت، "وصلت"فاتورة الكهربا!
اللعنة! استنزفت زيارة الأقارب راتبي المتواضع. فاتورة الكهربا ...
ساشتري قنينة ماء و أحاسب البقال... ثم ابحث في وضع الفاتورة . 
المطر متقطع ... لم أتبلل كثيرا . 50 متراً و أصل .... لن أنام باكراً الليلة أريد أن أكمل قراءة تاريخ بيروت، رسالة من عالم الأحياء ...
ساشرب الحساء وأتلفح  بشالي الهندي الأحمر ثم ...
ثم  ركلة من ماء مثلج تكاد تسقطني في وسط الشارع  وسيارة ضخمة تمر مسرعة. 
تسبقها الشتيمة التي أكاد أبصقها... لكن الرجل  خلف المقود لا يستدير.
عزيزي...  اتمنى أن تدق عنقك الليلة ...اتمنى أن ... 
لا يهم ... خذي نفسا عميقا دعينا نراقب تسلل ضوء القمر فوق بقع الماء على الطريق،  أقول لي.
-تعلمين  منذ سنين أن للرجال عقولا بعكس أحجام سياراتهم... ليتهم يعلمون. 
وصلنا ... هدير في الخلفية يذكرني بمدى اشتياقي للصمت... مولد ؟؟؟
جميل .... لا كهربا!!!! الفاتورة وصلت ... أما التيار  فعلى ما يبدو ... حر ... 
خذي نفسا عميقا... ولنصعد . الساعة السابعة و النصف... لن يطول الأمر .  
ساضع السماعتين لاتابع الأخبار على هاتفي...
 " مساء الخير" ...
أتحسس مفاتيحي ... الظلام مطبق... لا أعرف أين وضعت الشمعة. الغرفة لا تزال دافئة ... الظلام مطبق . 
أعلق معطفي فوق شئ لا أراه ... أتعثر باشيائي ... ثم اخلع ما علي لاغتسل في صمت السواد.
شعاع قمر يواسيني... ساكل معه. لا كهربا، كلما ازدادت حاجتنا اليها اختفت ... كل العلاقات في هذه البلاد سادية. 
العشاء الاسود... و كيف يؤكل الفتوش بالاصابع... لم أجد شوكة !

 ثم الأخبار ... و الغارقون في بؤس العاصفة من الفقراء  ، ثم صمت المسؤولين الذي شبت عليه .
ثم عون يرسل الكستناء لجعجع ...و رغبة مفاجئة في التقيؤ... 
أكرههم. أقزام السياسة في لبنان. أكره لهاثهم وراء الوجود الفارغ... جهلهم ... قبحهم . لغتهم لغوهم ... و التابعين ...
وأترقب الطوفان ... 
كاني لم أكبر ... نفس الوجوه المحنطة ... نفس الأنفاس المقيتة. جهنم منهج . نار ... والبرد قارس....
فاتورة الكهربا ...أنا أخر من يدفعها فهم يقبضون ثمن صمتي ...
الساعة ألان العاشرة... البرد قارس... لا كهرباء بعد ... 
ولا رئيس في دولة العهر المطلق و ال 18 طائفة ...
أترقب الطوفان ...

السيد ديما

No comments:

Post a Comment