Thursday

في الشورت - On shorts


 كنت اريد ان اكتب في ملفات الاسد التي غيبها الاعلام تغييب الامام... لكن التعامل مع تفاصيل التعذيب الذي يتعرض له السوريون اليوم سيتطلب مني معدة امتن و ليلة نوم شبه عادية و قد تعذر الأمران... سنكتب اذن فيما لا يضر ... عساه ينفع.

الشورت - Shorts:  و تعريبه القصير و يستدل به على لباس يرتديه الرجال و النساء سواء ( ليس في الوقت نفسه)و هو بنطال قصير يستر الفرج بالحد الادنى و يلامس الركبة اذا ما طال فيسمى عندها برمودا.
المهم في الموضوع ان الشورت لباس تقليدي لبناني- لا دليل تاريخي عندي  غير اصرار السيدات على لبسه اينما كان و كيفما اتفق او لم يتفق مع تضاريسهن و هوما يجعلني اكاد اجزم بذلك. فان كان من امر يصر عليه اللبنانيون باختلاف جندرهم و أربابهم هو اتباع التقاليد و عبادة أصنامها جميعا.

 الشورت اذن عادة لبنانية عريقة و ليس علينا اليوم الا ان ننتظر ان ندخل غينيس في أقصر شورت و اطول ساق كما دخلناه بأكبر  "صحن تبولة" ... و من طلب العلا ...

فما ان ترتفع درجات الحرارة دريجات قليلة حتى تتهافت اللبنانيات على لبس الشورت و يخيل الي ان المتسولين يتوقفون فجاة عن التذمر. بل و أظن العديد من اصدقائي الذكور يحسدون المتسولين في الصيف لاتساع أفقهم الفجائي. أما انا  اذ اكتب اليوم ما اكتب فلا أبغي امعانا في حرمان المحرومين و لا سترا لمن أراد الاشهار انما يحركني بحثي الدائم في مفاهيم الجمال ومسببات الانسجام و قلقي من الشقاق الاخذ في الاتساع بين الناس و الشوارع و كأننا قوم نطير لا نمشي و مرجعيتي في ذلك حبيبي و قدوتي و ملهم قلمي المتنبي  رضي الله عنه و عني ان شاء و ان لم يشأ فحسبي الدعاء الذي قال ب"ان لكل مقام مقال"... فأين نحن من هذا و أين هو المقام.
درست في الهند ان المقام الموسيقي ( المكان)  يقال له راجا ( بالجيم المصرية ) و هي تعني الالوان كما و نقول نحن أيضا ألوان الغناء لان لغتنا تذكر ان للصوت صورة ترى بعين و ليس ذلك صدفة فالانسجام بين المكان و من أقام فيه ضروري بكل مكونات المقيم و المقام في أن.
أما اللبنانيون الذين اكتفوا من القراءة بمعرفة اسم جبران (و ليس المقصود السيء الذكر باسيل) ا فلم يفهموا الانسجام في المقام و لا ان منازلهم وسياراتهم و شاليهاتهم ما هي الا امتداد للشوارع  مهما فخمت الاولى وهمشت الثانية . فترى الناس ينظفون بيوتهم بشتى انواع المساحيق و يرمون القمامة في الطرقات. و تراهم يشترون السيارات الباهظة لتسير في شوارع يملؤها المتسولون و ينخرها الفقر و تراهم يستدعون القديسين و ينتخبون الشياطين ... و تراهم يدفعون مئات الدولارات لدروس اليوجا ثم يتسابون باسم زعمائهم و تراهم يوحدون الاله  ثم يشركون به أقذر خلقه.

الشورت في هذا المسرح كمثل غيره من علامات الاستهلاك الاعمى و غياب العقل و الاحساس بالمكان ... فترى السيقان العارية و الاحذية الغالية تحازي اعين الفقراء المستجدين و رجال الامن المتسكعين و اكوام القمامة المتراكمة و اسراب البرغش الثائرة ... و ترى الشورت في حرم الجامعة تكاد لا ترى صاحبته و لست للان أفهم ما المغزى منه سوى اثارة شهوات من لا يستطيعون الحصول على ما يشتهون فيما يبدو لي محاولة مرضية لاثبات القوة الجاذبة لصاحبة الشورت فيما ينبئ بفراغ يستعاض عنه بالمذكور و لا تملؤه الا مجلدات مكتبة السكندرية...

ما نقوله للسيدات و فيها  نقوله لاننا نعول عليهن و نؤمن بدورهن الريادي في ارساء مفاهيم جديدة للجمال و معايير جديدة للانسجام و لأنهن اول المعنيات بتجارة الجمال المزيف و كبت العقل الحر ...

و نذكرهن اليوم بأن لكل مقام مقال...  و ان في ختيار طول بنطال .

                                                                                    السيد ديما 

No comments:

Post a Comment